وهبة الزحيلي
225
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الجميع في النهاية إلى اللّه ، فيجازي على ذلك أوفر الجزاء ، يجازيك على صبرك ، ويجازيهم على التكذيب . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - اللّه تعالى هو مستحق الحمد والشكر على قدرته ونعمه وحكمته ، وقد ذكرت سابقا أن هذه السورة - كما ذكر الرازي - إحدى السّور القرآنية الأربع المبدوءة بالحمد ، فسورة الأنعام إشارة بالحمد إلى النعمة العاجلة وهي الإيجاد ، وسورة الكهف إشارة بالحمد إلى النعمة العاجلة وهي الإبقاء ، وسورة سبأ إشارة بالحمد إلى نعمة الإيجاد الثاني وهو الحشر ، وهذه السورة إشارة بالحمد إلى نعمة البقاء في الآخرة ، بدليل قوله تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أي يجعلهم رسلا يتلقون عباد اللّه تعالى . 2 - اللّه سبحانه هو مبدع السماوات والأرض على غير مثال سبق ، وهو جاعل الملائكة ذوي أجنحة من اثنين إلى ثلاثة فأربعة ، فأكثر ، للطيران والتحليق هبوطا وصعودا بين السماء والأرض ، وجاعلهم رسلا إلى الأنبياء ، أو إلى العباد برحمة أو نقمة في الدنيا ، ولتلقي عباد اللّه في الآخرة كما ذكر الرازي . 3 - اللّه تعالى هو الذي يزيد في مخلوقاته ما يشاء ، سواء في خلق الملائكة ، بالأجنحة الكثيرة ، أو في الزيادة المادية الحسية أو المعنوية في خلق الناس ، كالتميز بأنواع الجمال المختلفة في العينين والأنف والفم ونحوها ، وحسن الصوت ، وجمال الخط أو الكلام أو النّطق . 4 - اللّه عزّ وجلّ تامّ القدرة على كل شيء بالنّقصان والزّيادة ، والإيجاد والإعدام ، وغير ذلك .